![]() ![]() | ![]() ![]() |
![]() |
استضافت «قناة سحر العربية الفضائية» التي تبث من الجمهورية الاسلامية الأيرانية ضمن برنامج «قضية ساخنة» الجمعة قبل الماضي المصادف 14 جمادى الأولى 1425هـ الموافق 02 يوليو 2004م الأستاذ جعفر الشايب الناشط السعودي في مجال حقوق الإنسان، وهو شخصية عُرف بإسهامه الفعال على الساحة الوطنية اجتماعياً وثقافياً وسياسياً، وقد تضمن اللقاء الكثير من النقاط والموضوعات الحساسة والمهمة..
وهذا نص الحوار:
• سحر: ما رأيك كناشط في مجال حقوق الإنسان بعرض صدام حسين على المحاكمة ابتداء من اليوم ؟
- جعفر الشايب: يجب أن يكون هذا دليلاً واضحاً على أن مسيرة الظلم تنتهي ولابد لها من نهاية، مهما كانت قوة هذا الإنسان وعظمته فإنه يجب أن ينظر للمستقبل وأن يستفيد من سنن الحياة, ما نراه اليوم في الحقيقة هو وجه العدالة، التي أدت إلى وجود إنسان مثل صدام حسين الذي يشهد الجميع أنه مارس مختلف أنواع الظلم والتعسف ضد شعبه أمام محاكمة يشهدها العالم اليوم ونرى أن هنالك الكثير من التأييد لهذه الحالة أرى أن ما كان يمارسه النظام السابق من انتهاكات كانت تكتب عنها الكثير من المنظمات والهيئات الحقوقية من إبادة جماعية ومن معتقلات صارخة كانت انتهاكات لمختلف بنود ومنظومة حقوق الإنسان يجب ألا تكرر أيضاً في العراق مرة أخرى ولهذا نطمح أن تكون المحاكمة القائمة محاكمة عادلة يتاح له المجال بأن يطلب محامين وأن تراعى جميع بنود المحاكمات الدولية العادلة في هذا المجال.
• سحر: كيف تخدم محاكمة رئيس ظالم رئيس ظلم شعبه وارتكب كل هذه المجازر بحق شعبه وبحق شعوب الجوار وشعوب العرب والمسلمين كيف تخدم حقوق الإنسان العربي المسلم ؟
- جعفر الشايب: هذا نتيجة غياب منظومة حقوق الإنسان في مجتمعاتنا, هي تؤدي بشكل طبيعي إلى حالة من الاستبداد وحالة من التفرق و عدم وجود ضوابط لمنع تكرار هذه الجرائم وأشكالها , منظومة حقوق الإنسان تساعد المجتمع إلى تنمية آليات للدفاع عن حقوقه أمام السلطات التي تتجاوز الحدود فنستفيد من هذه التجربة إلى ضرورة وجود آليات محلية تراعي وتدافع حقوق الإنسان مهما كانت بسيطة لأن الانتهاكات قد تبدأ بصورة بسيطة ولكن تنتهي إلى ما نراه على سبيل المثال العراق من حالات إبادات جماعية .
• سحر: هناك ربما اختلاف وجهات النظر حول آلية المحاكمة وهل المحاكمة شرعية أو غير شرعية وهل المحكمة شرعية أو غير شرعية قانونية أو لا هل يغير في الأمر شيء هذه المسألة ؟
- جعفر الشايب: النقاش حول شرعية المحاكمة نقاش قانوني ولكن في أساس الموضوع أن يقوم الشخص الذي ارتكب جرائم بحق شعبه وبحق الشعوب المجاورة أن يقدم الشخص الذي ارتكب جرائم بحق شعبه وبحق الشعوب المجاورة أن يقدم أمام المحاكمة وأن تكون هذه المحاكمة عادلة ضمن النظام القائم القضائي في العراق بغض النظر عن ما هو قائم في دول أخرى و أن تحترم كل حقوقه حتى يكون منهجاً يستمد وينتظم في مسار الوضع في العراق .
• سحر: المطلوب رقم 22 في لائحة الستة والعشرون تم قتله عبد الله الرشود, ماذا يعني لكم أنتم كسعوديين؟
- جعفر الشايب: يعني خلال هذه الفترة تم القيام بمجموعة من الإجراءات الأمنية بالمملكة وتم تحقيق مجموعة من الإنجازات في مجال القبض على الأشخاص المتهمين بأعمال العنف ومثل ما رأينا أيضاً أن الحكومة قد أقرت مهلة شهر خلال هذه الفترة بأن يعودوا بعضهم وأن يتوبوا ويسلموا أنفسهم حتى ينالوا محاكمة عادلة في ما يرتبط العفو عن الحق العام ويبقى الحق الخاص.
• سحر: هل تنظيم القاعدة هو وجوده وجود طارئ مسلح تمكن أن يتواجد بشكل سري ربما أو أنه هو تنظيم له وجود عضوي في المجتمع ونتاج فكر كان موجود وسائد في تلك البلاد؟.
- جعفر الشايب: هنالك سببان رئيسيان لظهور مثل هذه الحالة، هنالك جذور فكرية تساهم في تغذية حالة العنف وحالة التشدد والتطرف وهذه تتسم بالأحادية وتتسم بعدم التسامح مع الآخر وعدم الاحترام للآخر، ولا ننسى بأن الثقافة السائدة في المجتمع السعودي لفترة ما كانت في الغالب بهذا الاتجاه في فترةً طويلة، وعامل آخر أو سبب آخر هو المناخ السياسي الاجتماعي الذي يهيئ الجو بأن هذه الأفكار تتفاعل عملياً وميدانياً وجزء منه غياب الوسائل والآليات التي يمكن من خلالها التعبير عن الذات وعن الأنشطة المختلفة مما يسبب حالات إحباط متراكمة وخاصة عند فئة الشباب الذين لا يجدوا أمامهم إلا الاتفاق حول هذه الأفكار التي يتعقدون فيها الخلاص والخروج من هذا المجتمع الذي لا يستطيعون الانسجام فيه.
بالنسبة إلى سؤالك حول موضوع القاعدة, القاعدة كما تعرف هي في تقديري ليست تنظيماً حديدياً واحداً وإنما هي مجموعة تشظيات تتبنى نفس الأفكار وتأخذ نفس الأهداف ولكنها قابلة للتشكيل أو إعادة التشكيل، ولهذا في السعودية تم القضاء على مجاميع متعددة قد لا يكون بينها رابط واحد في ما بين هذه المجموعات ولكنها لديها نفس الأفكار ونفس الاستهدافات في صراعها مع المجتمع أو مع السلطة, فهي منتشرة بشكل كبير في مختلف الأماكن, وخلال هذا العام الماضي تم اكتشاف مجموعات كثيرة في أماكن كثيرة من المملكة في مختلف مدن المملكة ولا زال هنالك الكثيرين منهم الآن, ضمن قائمة المطلوبين وغيرهم.
• سحر: العامل الأمني أو الإجراء الأمني من أجل اجتثاث هذه الظاهرة ليس هو العامل الوحيد ربما الذي يمكن أن يؤدي نتيجة في هذا المجال إذن لا بد من إصلاح, وفي المملكة العربية السعودية هناك الآن حوار وطني من أجل الوصول إلى الإصلاح ولكن هذا الحوار متأخر وهذا الحوار لم يأتي بأي نتائج حتى الآن, إلى ماذا ترد الأسباب هل هي أسباب خارجية أم هي ربما أسباب داخلية؟؟.
- جعفر الشايب: أنا أتفق معك في جزء من سؤالك في أن كون العلاج الأمني بحد ذاته بمفرده كعلاج أمني لا يكفي ولا ينهي المشكلة وإنما يجب أن يأخذ العلاج أبعاداً متعددة مختلفة الجانب الأمني هو أحد هذه الأبعاد ويحتاج أن يكون هناك بُعد سياسي في المعالجة ويكون هناك بعد فكري وثقافي لمعالجة الجذور ومنشأ هذه الحالة, وهذا ما تم تداوله عند كثيرين من الإصلاحيين والناشطين في المملكة يقدمون مثل هذه الاقتراحات أن العلاج يجب أن يشمل أبعاداً مختلفة حتى يمكن القضاء على هذه الظاهرة وإلا إذا كان العلاج فقط من الناحية الأمنية فإنه قد يكون علاج مؤقت فقط ولكن يمكن أن يعاود النشاط مرة أخرى.
• سحر: هل السلطات السعودية تركز الآن على الإجراء الأمني وحسب أو ربما هناك طرق أخرى يجب التعامل معها؟.
- جعفر الشايب: العلاج الأمني الآن بدأ يحل جزء من المشكلة بالطبع، ولكنه كردة فعل إلى أي عنف ينتج عنه عنف مضاد، يعني هذه الحالة مثل ما رأينا نماذجها في أماكن كثيرة مثل الجزائر مثلاًَ لا تنهي المشكلة وإنما تخلق وسائل وسبل مختلفة عند الطرف المقابل، ولهذا البحث الآن يجب أن يكون حول إيجاد أساليب رديفة ومساعدة موازية في هذا المجال حتى يمكن الإحاطة بهذه المشكلة بمختلف جوانبها، وبدأت الآن في المملكة عملية التفكير في هذا الجانب على الصعيد التثقيفي والفكري ولكنها لا زالت في خطواتها الأولى يجب أن يكون هناك جهد كبير لمعالجة الجذور الأساسية في هذه المشكلة، ومن بينها في المجال السياسي فتح المجال أمام مختلف القوى والفئات الاجتماعية لإبراز دورها ولتفعيل نشاطها بسبل تمكنها من معالجة حالات الإحباط السائدة، إذا أضفنا لهذه المشكلة الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها المملكة و الضغوط الخارجية التي بدأت من 11 سبتمبر كل هذه العوامل تجعل الحل الأمني بمفرده غير قادر على مواجهة جميع هذه الضغوط.
• سحر: هل تعتقد أن الفكر التكفيري هو أساس العلة، أساس المشكلة الآن في السعودية ومن خلاله تتربى ظاهرة الإرهاب؟. هذا الحوار الذي بدأ، الحوار الوطني الذي تحدثت عنه وقلت أنتج وما شابه ذلك ماذا كانت المشاريع لحل هذه المشاكل وهذه الأفكار وهل الفكر التكفيري يلغى بقرار رسمي أو بقرار من لجنة ربما تناقش موضوع معين؟؟.
- جعفر الشايب: أعتقد أن هناك جانبين لعلاج هذه المشكلة هناك جانب قانوني يحتاج أن تسن قوانين واضحة للحد من الانتهاكات ضد الآخرين، سواء كانت انتهاكات جسدية أو انتهاكات فكرية, عندما يكون هناك مواطن له معتقداته ومقدساته يجب أن نحترمها بغض النظر عن موقف كل واحد منهم.
السلطة السياسية من واجباتها أن تعطي كل مواطن حقه وتحفظ له حقوقه تجاه الآخرين فهذا أساس قانوني مراعى في مختلف الدول التي تنتهج أنظمة ديمقراطية وأنظمة حرة، لكل إنسان الحرية والحق في التعبد بالطريقة التي يعتقد بها وعلى الدولة أن تصون له هذا الحق، هذا الجانب القانوني المطلوب من النظام السياسي مهما كانت الظروف المحافظة عليه.
ولكن هناك بعد آخر مهم وهو أن القوانين والدساتير و الأنظمة بحد ذاتها لا يمكن أن تعمل إلا أن تكون مفعلة اجتماعياً بحيث تخلق أرضية وتهيئ أجواء مناسبة للانفتاح والتحاور، وأعتقد من هنا انطلق موضوع الحوار الوطني في المملكة, الأمير عبد الله ولي العهد بادر بهذه المبادرة قبل عام تقريباً عندما أعلن عن الحوار الوطني أول مرة في الرياض ثم المرة الثانية في مكة المكرمة و المرة الثالثة في المدينة المنورة وفي كل مرة كان يأخذ بعداً وموضوعاً معين يتم النقاش فيه, المؤتمر الثاني كان حول الغلو والتطرف وهذه المشكلة القائمة في المملكة وتم بحثها من مختلف جوانبها والأهم من ذلك أنها أتاحت مناخاً مناسباً إلى مختلف القوى ومكونات المجتمع في السعودية أن تتحاور وتتلاقى, في المملكة لفترة طويلة كانت هذه القوى مغيبة ولم يكن بينها تعارف أو حوار أو اتصال فخلق الحوار الوطني أرضية مناسبة أن تتلاقى كل هذه القوى الشيعية, الإسماعيلية, الصوفية، السلفية, أن تتلاقى على طاولة واحدة.
• سحر: الأوراق التي طرحت على طاولة الحوار الوطني التي تتحدث عن الشيعة وحقوقهم, الكثير من الكلام حول حقوق الشيعة المهدورة وما شابه ذلك و التمييز ومواطنة الدرجة الثانية والمنع من الوظائف, أعطنا فكرة عن واقع الشيعة الآن وما هي الأوراق التي تم التقدم بها وكيف كانت ردة الفعل؟.
- جعفر الشايب: اللقاء الوطني لم يكن متعلقاً بموضوع الشيعة وإنما اللقاء الوطني آلية مقترحة من ولي العهد إلى جميع القوى ومختلف الأطراف للحديث عن القضايا التي تهم الوطن, دخلت فيها قضية الغلو والتطرف والمرة الأخيرة كان الموضوع حول المرأة حقوقها وواجباتها والمرة القادمة سيكون لقاء حول الشباب وهموم الشباب ومشاكله فيتعلق بالموضوع الوطني العام, شارك الشيعة بصفتهم من مكونات هذا المجتمع, مختلف الطوائف شاركت في هذا الموضوع, الحوار الوطني ليس له علاقة بالشيعة إلا في مجال إشراك مختلف القوى ضمن الحوار الوطني.
• سحر: هناك مذكرة فيها مشروع في بنود وقعه 450 شخصية شيعية سعودية, هذه المذكرة أو المشروع على ماذا تم التركيز فيه؟.
- جعفر الشايب:هذا الموضوع تم تقديمه من قبل عام إلى سمو ولي العهد وهو مشروع وطني شارك فيه مختلف القوى الشيعية من مختلف المناطق ووقع عليه 450 شخصية نساء ورجال, يتحدث عن المشكلة الشيعية في المملكة بصفتها إحدى المشاكل الوطنية وليست بصفتها مشكلة طائفية, والغرض منها توطين هذه المشكلة وإعادتها إلى الحاضنة الوطنية, أن هذه مشكلة تمييز فئة على فئة من المواطنين يجب تجاوزها من أجل خلق حالة من التسامح بين أبناء الوطن على نفس المستوى من المساواة والعدالة الاجتماعية بين الجميع، فكان هذا الغرض الأساسي من هذه المذكرة, هذه المذكرة لخصت المشكلة بجميع أبعادها وقدمت بعض الحلول والمقترحات التي ينبغي معالجتها ولخصتها في جانبين أساسيين الجانب الأول الحريات الدينية للطائفة الشيعية والجانب الثاني الحقوق المدنية لأجل تحقيق حالة من المساواة في الوظائف وفي مختلف المستويات.