![]() ![]() | ![]() ![]() |
![]() |
بداية أستاذ جعفر، اسمح لنا أن نبدأ معك من آخر ملامح المشهد السياسي السعودي، هل يمكن أن تؤدي تفجيرات الرياض الأخيرة إلى تراجع الاهتمام بمطالبكم التي قدمتموها في وثيقة "شركاء في الوطن" لولي العهد؟
يتصور الكثيرون أن ما تشهده السعودية الآن (تفجيرات الرياض) هو حالة مأسوف عليها، وهو نتيجة طبيعية للتشدد والانفراد بالرأي الواحد، وحالة التعبئة ضد الآخر، الآخر الذي قد يكون غير مسلم، أو مسلما مختلفا في المذهب. وقد شهدنا هذه الحالة طوال السنوات الماضية في مختلف المجالات، في المدارس وأماكن الوعظ والإرشاد وفي الثقافة والإعلام، ونرى بأنه قد آن الأوان لمعالجة هذا الموضوع جذريا وليس آنيا.
أما من ناحية تأثيره في مطالب الشيعة فأتصور أنه عند معالجة هذه القضية بشكل جذري فإنه سينعكس إيجابا على كل الأطراف داخل المجتمع بمن فيهم الشيعة.
هل توافقني في احتمال أن تصبح أولويات الحكومة السعودية الآن محاربة ما تصفه بالإرهاب قبل أن تحقق لكم مطالبكم؟
نحن نرى أن محاربة ما يسمى بالإرهاب أمر لا يجب أن يقتصر فقط على الجانب الأمني، فذلك أمر صعب ويتطلب زيادة كبيرة في أعداد القوات الأمنية؛ وما يسمى الإرهاب تنظيم له جذور متعددة ومختلفة، وبالتالي فإن الحل الأمني وحده لن يكون كافيا.
هذه المشكلة بحاجة إلى حلول فكرية وثقافية وسياسية. لا بد من إعطاء الحريات للناس للحديث عنها، فلم يكن مسموحا لأي أحد بانتقاد التصرفات التي كان يقوم بها البعض، حتى أن ذلك اعتبر دلائل على حدوث مثل هذه الأعمال (التفجيرات)، والجهة المسؤولة عن التفجيرات في المملكة جهة خطيرة ثبتت أهدافها ومقاصدها، وعلى أساس ذلك فإنه لابد من إعطاء الآخرين الحرية للحديث عن هذا الموضوع، وهذا لا يتأتى إلا بالاعتراف بالحقوق السياسية للمواطنين، حتى يسمع المواطنون وجهات نظر مختلفة وليس وجهة نظر واحدة فقط.
هل تشارك البعض مخاوفه من أن تقليص نفوذ التيار السلفي الرسمي الموجود في السعودية من شأنه أن يقلب المجتمع بسرعة إلى الجهة الأخرى المقابلة، أقصد لعلمانية؟
لا أظن ذلك. لأن المجتمع السعودي مجتمع مسلم ولا يمكن لأي نخبة أو أي اتجاه أن يكونه فاعلا إلا إذا كانت له أرضية اجتماعية، ولما كان المجتمع في أساسه مسلما فإن أي اتجاه فاعل في المملكة لا بد وأن يكون من الاتجاهات المسلمة السائدة في المجتمع.
ولكن يجب أن تتاح الفرصة والحرية لأي اتجاه لأن يعبر عن آرائه، ولكي يرى مدى نجاحه وقابليته في المجتمع بصورة طبيعية.
ما ردكم على التخوفات التي ذكرها البعض بأنه إذا تم السماح لكم بالوجود على ساحة الإعلام السعودي الرسمي فإن المملكة ستعاني من أجواء صراع طائفي كما حدث في لبنان من قبل؟
لا أعتقد ذلك. بل على العكس تماما؛ لأن حالة التشدد ضد الاتجاهات الأخرى والمذاهب الإسلامية السبعة الموجودة في المملكة (أربعة سنية وثلاثة شيعية)، ومنعها من التعبير عن وجودها وثقافتها، من شأنه أن يوجد ثقافة متلصصة، وهو الحاصل الآن.
فأتباع هذه المذاهب لا يجدون وسائل متاحة للتعبير عن آرائهم سواء عبر الكتب أو المساجد وغيرها، مما يجعلهم مضطرين إلى التلصص.
وأنا أرى أن السماح لمثل هذه المذاهب بالوجود كما كانت قائمة إبان تأسيس المملكة على يد الملك عبد العزيز الذي اعترف لها جميعا بحقوقها من شأنه أن يحمي المملكة ويصون وحدتها.
من جانبكم، هل تم التقارب بينكم وبين التيار السلفي الوهابي السعودي عن طريق جلسات مشتركة لتقريب الأفكار وإزالة هذا الاحتقان الموجود بينكما؟
هنالك محاولات عديدة للتقارب بين المنفتحين من الشيعة والسنة منذ فترة، هذه المحاولات تهدف إلى تحصين المجتمع وحمايته من حالة التفكك والتشدد والصدام، ونتمنى أن تكون هنالك جهة ترعى هذه الجهات حتى يتم المحافظة على أمن وسلامة المجتمع.